الشيخ الطبرسي

374

تفسير مجمع البيان

الحجة : قال ابن جني : في هذه القراءة شاهد لما أخبرنا به أبو بكر ، عن أبي العباس أحمد بن يحيى قراءة بعضهم ( وما خلق الذكر والأنثى ) بالجر ، وذلك أنه جره لكونه بدلا من ( ما ) فقراءة النبي صلى الله عليه وآله وسلم شاهد بصحة ذلك . اللغة : شتى أي : متفرق على تباعد ما بين الشيئين جدا ، ومنه شتان أي : بعد ما بينهما كبعد ما بين الثرى والثريا . وتشتت أمر القوم ، وشتتهم رب الزمان . واليسرى : تأنيث الأيسر . والعسرى : تأنيث الأعسر من اليسر والعسر . والتلظي : تلهب النار بشدة الإيقاد . وتلظت النار تتلظى . فحذف إحدى التاءين تخفيفا . وقرأ ابن كثير : تلظى بتشديد التاء أدغم إحدى التاءين في الأخرى . والتجنب : تصيير الشئ في جانب من غيره . الاعراب : ( وما خلق الذكر والأنثى ) : إن جعلت ( ما ) مصدرية فهو في موضع الجر والتقدير : وخلق الذكر أي : وخلقه الذكر والأنثى . وإن جعلتها بمعنى من فكذلك . و ( الحسنى ) : صفة حذف موصوفها أي : وصدق بالخصلة الحسنى . وكذا اليسرى والعسرى . التقدير فيهما للطريقة اليسرى وللطريقة العسرى . و ( يتزكى ) : في موضع نصب على الحال ، ويجوز أن يكون منصوب الموضع ، أو مرفوعا على تقدير حذف أن أي : لأن يتزكى ، فحذف اللام فصار أن يتزكى . ثم حذف أن أيضا كما في قول طرفة : ألا أيهذا الزاجري ، أحضر الوغى ، * وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي ( 1 ) روي أحضر بالرفع والنصب ( وما لأحد عنده من نعمة تجزى ) من نعمة : الجار والمجرور في موضع رفع ، ومن مزيدة لتأكيد النفي ، وإفادة العموم . و ( تجزى ) : جملة مجرورة الموضع لكونها صفة لنعمة ، والتقدير : من نعمة مجزية . وإن شئت كانت مرفوعة الموضع على محل كونه ( من نعمة ) والتقدير : وما لأحد عنده نعمة مجزية . و ( ابتغاء ) : منصوب لأنه مفعول له ، والعامل فيه ( يؤتي ) أي : وما يؤتي ماله إلا ابتغاء وجه ربه أي لطلب ثواب ربه ، ولم يفعل ذلك مجازاة ليد قد أسديت إليه . المعنى : ( والليل إذا يغشى ) أقسم الله سبحانه بالليل إذا يغشى بظلمته النهار .

--> ( 1 ) الوغى : الحرب . وقد مضى البيت في ما سبق .